أحمد بن يحيى العمري
143
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
محمد بن السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان بن جقربك بن داود بن ميكائيل بن سلجوق وملك كثيرا من البلاد ، وأرسل قزل أرسلان بن إلدكز يستنجد الخليفة ويخوفه عاقبة أمر طغريل . وفيها ، سار شهاب الدين الغوري [ ملك غزنة ] « 1 » وغزا بلاد الهند . وفيها ، قتل الخليفة الناصر أستاذ داره أبا الفضل مجد الدين بن الصاحب « 2 » ولم يكن للخليفة معه حكم ، وظهر له أموال عظيمة فأخذت جميعها . وفيها استوزر الخليفة الناصر جلال الدين [ أبا المظفّر ] « 3 » عبيد اللّه بن يونس ومشى أرباب ( 94 ) الدولة في ركابه حتى قاضي القضاة « 4 » . وفي سنة أربع وثمانين وخمس مئة « 13 » شتّى السلطان في عكّا ، وسار بمن معه إلى كوكب وجعل على حصارها الأمير قيماز النجمي « 5 » ، وسار منها في ربيع الأول ودخل دمشق وفرح الناس
--> ( 1 ) : إضافة من ابن الأثير ( الكامل 11 / 561 ) . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 119 حاشية : 5 . ( 3 ) : في الأصل : أبا المطهر ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 74 ) ، ومات جلال الدين المذكور قتيلا في سنة 590 ه / 1194 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 438 . ( 4 ) : قوله : " حتى قاضي القضاة " ، فيه تعجب مما وصل إليه أمر ابن يونس وقد كان من شهود القاضي المذكور ، وعلى ما يذكر ابن الأثير ( الكامثل 11 / 562 ) فقد كان القاضي يمشي ويقول : لعن اللّه طول العمر . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأربعاء 2 آذار ( مارس ) سنة 1188 م . ( 5 ) : هو صارم الدين قيماز ، توفي بدمشق في جمادى الأولى سنة 596 ه / آذار 1200 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 474 ، أبو شامة : الروضتين 4 / 464 - 465 ، ابن كثير : البداية 13 / 23 . قلت : وكان صلاح الدين قد أخضع قلعة كوكب للحصار ، إلا أن حاميتها تمكنت من الوثوب على المسلمين وأخذهم على حين غرة في شوال من السنة الماضية وقتلهم عن آخرهم إلى أن أعاد -